البغدادي
91
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال ابن هشام اللّخميّ في « شرح الفصيح » : وسط الشيء وأوسطه : ما بين طرفيه ، فإذا سكّنت السين كان ظرفا ، وإذا فتحتها كان اسما ؛ فإنّما يكون اسما إذا أردت به الوسط كلّه ، ويكون ظرفا إذا لم ترد به الوسط كلّه وذلك إذا حسنت فيه في ، تقول : قعدت وسط الدار ، فوسط الدار ساكن الوسط - وهو السين - لأنّه ظرف ولأنّك لا تأخذ بقعودك وسط الدار كلّه ، وإنّما تريد قعدت في وسط الدار ، فلمّا أسقطت في ، انتصب على الظرف . فإن قلت : ملأت وسط الدار قمحا ، فتحت السين لأنّه مفعول به ، لأنّ ملأت لا يقع إلّا على الوسط كلّه ، فقمح نصب على التمييز ، لأنّ التقدير ملأت وسط الدار من قمح . وكذلك تقول : حفرت وسط الدار بئرا ، وبنيت وسط الدار مجلسا ؛ فوسط مفعول به ، وبئرا ومجلسا منصوبان على الحال . قال أبو عليّ في « التذكرة » : « فإن قلت : إنّه في حال ما يحفر ليس ببئر ؛ فإنّ ذلك تجوّز ؛ ألا ترى قوله تعالى « 1 » « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » فالبئر أقرب من هذا ؛ ألا ترى أنّ هذا في حال العصر ليس بخمر حتّى يشتد ! وبعض الآبار في العمق أقلّ من بعض ، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون بئرا . ويجوز أن يحمل حفرت على معنى جعلت ؛ فتنصبه على أنّه مفعول ، فإنّ هذا مذهب البصريّين . وأكثر اللغويّين يجعلون الوسط والوسط بمعنى واحد ، وهو مذهب أبي العباس ، وتمثيله يدلّ على ذلك ، لأنه قال : وجلس وسط الناس ، يعني بينهم ، بسين ساكنة - على أنّ وسطا ظرف ، ولذلك قدّره بالظرف - ثم قال : وجلس وسط الدار واحتجم وسط رأسه بتحريك السين . وهذا لا يجوز عند البصريّين ، لأنّه إذا فتح السين كان اسما وإذا كان اسما لم ينصبه إلّا الفعل المتعدّي . فقوله : جلس وسط الدار واحتجم وسط رأسه ، بفتح السين ، لا يجوز لما قدّمنا . فإن سكّنت السين كان ظرفا وكان العامل فيه جلس . فاعلم ذلك » انتهى . وهذا مخالف لما قاله الإمام المرزوقيّ ، فتأمّل ! وروى أبو الحسن عليّ بن محمد المداينيّ في كتاب النساء الناشزات - كما سيأتي - « نصفها قد تعلّقا « 2 » » . وعليه لا شاهد فيه .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 36 . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . ورواية المدائني الآتية للبيت : " قد تفلقا " .